مستنقع «السوشيال ميديا» وإدمان عمليات التجميل
عالم السوشيال ميديا يُدخل الفرد منا في متاهات يصعب الخروج منها.. وقد يدمنها البعض.. فعلاً تصبح حالة من الإدمان صعب الفرار منها.. وقد سمعت الكثير ممن شكون عن إدمان نساؤهم.. الغارقات في مستنقع السوشيال ميديا ومواقع التجميل.. وذلك الهوس الذي لا ينتهي.. إنما نهايته الحتمية في غرف عمليات التجميل التي تكلف الكثير.. وقد يدفعن ثمنها غالياً نتيجة لفشل عمليات التجميل التي تبدأ من ثم عمليات ترميم وتصحيح.. وللأسف تكون في كثير من الأحيان فاشلة أيضاً..
"النتائج مذهلة.. ستصبحين كالفنانة فلانه.. والفانشيسته الفلانية.. وتلك التي تبدو أصغر من عمرها بعشرين عاماً".. وغيرها من الإعلانات التي تروج لها مواقع السوشيال ميديا.. وتتهافت عليها النساء بمبرر ودون مبرر..
دعونا نقف بجانب الحقيقة وليس الوهم أو الإسقاطات التي تقع بها النساء والرجال أيضاً.. لو نظرنا إلى عمليات التجميل لن نستطيع أن نقول أنه لا فائدة منها على الإطلاق.. بل هي حقيقة بحاجة لها الكثيرين.. منهم: النساء الذي بدأ يظهر عليهن علامات الكبر ويردن أن يصلحن ما أفسده الدهر.. لأسباب عديدة خاصة بحياتهن الزوجية.. واللواتي تعرضن لحوادث أو تشوهات يسعين إلى إعادة ما ذهب.. وإلى اللواتي تعرضن لحروق أو لمرض أضاع الكثير من ملامحهن وجمالهن.. وغيرها من الأسباب التي تحتاج بالفعل إلى عمليات تجميل.. ولكن هذا الأمر مباح وضرورة..
أما الفتيات اللواتي يدمن الجلوس على المواقع يتصفحن جمال النساء ومنهم الرجال أيضاً الذين يسعون لتخبئة بعض التفاصيل التي تظهر عليهم.. ويقومون بالنظر إلى المرآة يتصفحون خطوط وجوههم في كل ساعة.. وينظروا إلى أدق تفاصيل الوجه حتى أصبح أكبر همهم.. ويحدث لديهم حالة نفسية لا تصدق.. وتقليد الآخرين.. فهذا هو الإدمان للأسف بحد ذاته..
لم يعد هناك تقدير للذات.. والاستقلال بالشخصية والجمال الذي وهبه الله لهم.. لا يوجد لديهم إيمان أو قناعة أو تميز باختلافهم عن الآخرين.. في الحقيقة أن كل من قامت بعملية تجميل تشبه غيرها ممن سبقنها.. فنكاد نقول أن الجميع نسخ مكررة.. وتبقى مدمنة لعمليات التجميل حتى تصبح مسخاً.. أين أنت؟!
في الواقع؛ أكثر ما يحزننا أن عمليات التجميل أصبحت ستايل إن لم تسعى المرأة لعملها يطلق عليها متخلفة.. غير معاصرة.. لمجرد أنها تقدر ذاتها وجمالها.. وقانعة مما هي فيه.. قضية مجتمعية معاصرة لابد من تسليط الضوء عليها.. وليس كل ما يقال عن عمليات التجميل صحيح.. والسوشيال ميديا مواقع عرض للصالح والطالح.. والصحيح والكاذب.. لابد من توعية فتياتنا ونسائنا وشبابنا أيضاً لهذه الآفة.. حتى لا يدخلوا مستنقع إدمان عمليات التجميل.. وما يقوله أطباء التجميل لا يصب في النهاية إلا لمصلحتهم فقط لا غير.. أترك للسادة والسيدات مناقشة الأمر.. فقد أصبح آفة خطيرة..
الدكتور: أحمد حسين الفيلكاوي