د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
التعليم

السوق المفتوح لاقتناء الشهادات أزمة علمية أم أخلاقية؟

تاريخ النشر: 22 يونيو 2019 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

عدنا والعود أحمد،، بعد الغياب نعود لنرصد أهم الموضوعات التي نتبادل فيها الآراء ووجهات النظر مع كل الاحترام.. وارتأيت بعد أن صادفني الكثير من الجدل مع الزملاء والناس.. جدل طال في أزمة الشهادات.. وكثر الكلام فيها دون الوصول إلى أصل المشكلة.. فالمشكلة ليست في كونها مزورة أو غش وتدليس في اعتبار الشهادات الفخرية شهادات كالدراسات العليا وغيرها.. أو اعتبار شهادات الدورات شهادة تؤهل صاحبها بأن يكون صاحب خبرة ومهنة مهمة في سوق العمل وكأنه صاحب شهادة من أرقى الجامعات.. دعونا نذهب إلى عمق المشكلة وأصلها..

الأصل بأن التزوير جاء من السوق المفتوح لاقتناء الشهادات.. سوق يمكن شراء أكبر الشهادات من جامعات مختلفة حول العالم.. نعم هذه الحقيقة التي أغفل عنها الكثيرين.. فكما تذهب إلى السوق المفتوح لشراء سلعة تعجبك فالشهادات كذلك.. وإذا عرف السبب بطل العجب..

إن الأزمة الحقيقية هي أزمة ليست بعلمية.. فهم ليسوا بحاجة إلى علم.. هم بحاجة إلى وجاهة واعتبار في داخل المجتمع.. والأزمة بأن من يشتري شهادة من السوق المفتوح لبيع الشهادات هو شخص يتصف بالفشل وعدم تحمل المسؤولية.. يعمد إلى الخطأ من أجل سمعة علمية ومنصب وظيفي ليتظاهر أمام الناس فقط لا غير.. والسوق هدفه الثراء..

أما من يحاول أن يأخذ دورة ليكون فيما بعد صاحب مسمى مهني يبدأ في العمل بها وكأنه ذو خبرة ومسيرة علمية طويلة بذل فيها السبل والجهد.. فهو شخص متسلق أصولي يعمل على امتهان علم ليس هو بعلم كمن يعملون فيما يسمونه علم الطاقة والريكي وغيرها.. حقاً صَدّقتم أنه علم!.. الله المستعان.. أما عن الشهادات الفخرية فحدث بلا حرج..

إذاً؛ الأزمة في الأصل هي أزمة أخلاقية وليست علمية.. لأننا اتفقنا على أنه شخص فاشل وأصولي متسلق لا غير.. يبدو سعيد ولكنه بالداخل يعيش في صراع كالسارق الذي يتلفت حوله خوفاً أن ينكشف.. ما هذه الحياة بربكم؟!.. ماذا استفادوا هؤلاء الذين كشفوا.. غير العار والخزي.. لو اجتهدت لأصبحت.. ولكن كل شيء سهل يجري إليه هؤلاء بسرعة ضوئية.. ولا يعلمون أن ما يأتي بسرعة يذهب بسهولة.. ويسعفني مثل انجليزي.. easy come, easy go..

وأترك لكم إبداء الرأي في الهزة التي أصابت الكويت من وراء الشهادات المزورة.. ومن يدعي بأنه يملك شهادة ويساوي الرؤوس المجتهدة مع شهادات الدورات والشهادات الفخرية وغيرها.. وجهة نظري الأخيرة أن الأزمة أخلاقية بالإضافة إلى أزمة تَدَخُّل من الدولة لوضع قوانين ورقابة صارمة على الشهادات ونوعيتها وأصلها.. فقد أصبحت بعض الشهادات كالطفل المجهول النسب.. والحقيقة أن كل مجتهد ضاق به الخناق من هؤلاء المتسلقين.. ولا عزاء للسوق المفتوح لاقتناء الشهادات في واقع لابد من تدخل صارم من الدولة والجهات المختصة..

الدكتور: أحمد حسين الفيلكاوي