ارحمونا يا فطاحلة السوشال ميديا…
كنت في عزاء أحد الأقارب لنا قبل فترة بسيطة..فوجدت أحد الأشخاص بعكازه وقد أصابته جلطة حسب كلامه قبل فترة.. فوجدت الكثيرين من المعارف يتحدثون تاره.. ويتصفحون تارة أخرى بهواتفهم.. ويذكرون مواقع وأسماء كثيرة جميعها حسبتهم أطباء أو مختصين في التغذية وراقيين وغيرهم.. وأحسست بلحظة أنني أجالس فطاحله.. وتقسم أن رواد وأصحاب المواقع في السوشيال ميديا عباقرة.. لا مثيل لهم.. وأنظر إلى صاحب العكازة.. يتلقى المشاركات لتلك المواقع.. فهل هذا يعقل.. ارحمونا يا فطاحلة السوشال ميديا..
أراقب هذا الفجور الذي يحصل.. من أنتم.. بل من هؤلاء الذين يصفون لكم الوصفات الطبية والعشبية والغذائية؟! هل هم فعلاً جميعهم مختصين؟!.. وهذا المسكين الذي لا يكاد يتلقى المشاركات والعلاجات.. والوصفات.. والمكملات الغذائية.. والنصائح التي انكبت عليه وكأن الجميع يعلم بكل شيء.. بل علماء.. تباً للحال.. ماذا يصنعون هؤلاء بجهلهم.. ويكاد السامع أن يقول ما شاء الله عباقرة.. مخضرمين وفطاحلة عصرهم..
يا سادة يا كرام.. كم من حالات كثيرة سمعنا عنها تضررت من تلك الوصفات.. والنصائح الطبية والغذائية.. هذا غير حالات النصب من المدعين بأنهم معالجين روحانيين.. الكثير الكثير.. ولا تكاد أسرة لا تعاني من حالة متضررة.. لم يعد الناس تفرق بين الطبيب الحقيقي والطبيب المتفلطح على ظهور الناس.. وخبراء الأعشاب ومختصين التغذية.. نكاد لا نفرق بين الحقيقي من الكاذب.. والناس على جهلهم يتأملون فيهم الشفاء أو الجمال أو الأفضل بكل حال.. استيقظوا أعزائي فليس هؤلاء يملكون ترياق الحياة..
الواجب وحق الغير على الجميع أن يتأكدوا من رواد المواقع والسوشيال ميديا.. فليس كل من قال أني عالم فهو كذلك.. تعبنا من الكاذبين والمتسلقين على المهن.. وليس كل من ينقل معلومة فهو صادق.. هو مغرر به كالسامع.. وليس بيده دليل على صحة المعلومات.. والمصيبة الأكبر هؤلاء الذين يسمون أنفسهم المعالجين الروحانيين.. هل كل من ربى اللحية وقال حديثاً أو آيات من القرآن أصبح فعلا معالجاً.. أو مفسراً أو فاتياً بمسألة؟..
وحتى الذين يخرجون بوصفات غذائية صحية.. هل هم فعلاً مختصين بالتغذية.. أم هم طهاة يريدون الوصول لأعلى مشاهدات ومشاركات؟ دعونا نتأكد من الناقل والمنقول.. ومما نشاهده على السوشيال ميديا.. نحن بعصر التطور لكي نرتقي وليس لندنوا إلى الجهل.. والتخلف.. لا توقعوا أنفسكم بالتهلكة لمجرد أن الذي أمامكم على السوشيال ميديا مقنع ويستطيع التأثير عليك بأسلوبه.. وقادر على نقل فكره الذي قد يكون ضالاً.. أو مدلساً لمعلومة لغايات بنفسه.. ولتحقيق مصالحة..
نعم.. عجت السوشيال ميديا والمواقع بالفطاحلة حتى كدنا ألا نعتقد فيُعتقد فينا.. أي: نشاهد فنعتقد أننا تعلمنا دون التأكد فننقل للآخرين ونشارك بالضرر.. فنصبح بئس الناقل والمنقول.. أترك لكم يا سادة يا كرام مناقشة الموضوع من خلال تجاربكم الخاصة لهؤلاء الفطاحلة..