د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
إعلام

وسائل الإعلام… بين المجاملة والتمثيل

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2018 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

منذ أن جاءت السيول وما أحدثته من مضار على بلادنا الحبيبة الكويت.. لم نجتمع مع أصدقائنا والمقربين.. وجاءت جمعتنا منذ كم يوم بالصدفة.. وقد لاحظتُ أن الكثيرين منهم يشعر بالضيق من الأخبار عبر وسائل الإعلام وما ينشر في السوشيل ميديا من تهكمات لمواضيع عديدة تخص الشأن الكويتي كالسيول والفساد وغيرها.. وكأن راية الآخرين بيضاء ناصعة..

فمن رأى الفيديوهات التي على اليوتيوب عن السيول في الكويت يجد أن الكويتي يجلس فوق سيارته بصبر وهو يضرب النكت.. ومن حولهم غارقون بسياراتهم في السيول يتمازحون رغم الصعوبات التي يواجهونها.. وتجد من هو كشرطي المرور يوجه السائقين بالطرق الخطرة والمفتوحة وغيرها بطرق مضحكه ومحذره طوال طريقه الغارق.. كم أنت عظيم يا كويتي..

لا أعلم لماذا وسائل الإعلام بأنواعها تقف وراء الخبر المضلل والقائم على الفتن.. فالكويت ليست الوحيدة التي جاءتها السيول فهناك دول جوار غرقت في السيول.. وأحدثت أضراراً كبيرة وإصابات ووفيات.. وكان وضعها كارثي.. لماذا لم يتم تسليط الضوء عليها عبر وسائل الإعلام كما الكويت؟.. ولم يتم التهكم على الأوضاع التي تعتبر من الأزمات لابد الوقوف معها ومؤازرتها.. كذلك وسائل الإعلام المحلي في العادة بين المجاملة والتمثيل.. فإعلامنا وقف موقف المجامل لهؤلاء.. وكان غائباً في التمثيل لكويتنا..

نعم.. تجامل وسائل الإعلام دولة على حساب دولة.. وتقف مع أزمة وتتهكم بأزمة أخرى.. ويغيب الإعلام المحلي الذي يمثل شعبه.. هذا تمثيل على حساب الواقع.. أسلوب ممنهج يكسر ويعاضد.. فلا ينفع المجاملة ولا التمثيل الخارجي للآخرين الغائب وإن حضر يبقى ضمن المجاملة أو المراءاة فكلاهما كذب بكذب.. ومعادلة المجاملة والتمثيل الغائب معادلة خاسرة لا تنفع ولا تسمن من جوع إلا الغاوين.. نعوذ بالله منهم..

وكان على وسائل الإعلام المحلي أن يقف راداً على هؤلاء كممثل عنا.. وألا يكون غائباً مجاملة للآخرين.. فهذا الغياب ليس على مستوى السيول فقط بل قد يصل كافة المجالات.. فالكويت لها حسادها والحسد خبيث.. يضرنا لا ينفعنا.. وعلى الإعلام المحلي أن يقف مع وطنه وشعبه وقفتاً تردع من يتخطى الخطوط الحمراء.. وأن يكون حاضراً بكل المواقف.. ويُشهد لإعلامنا في كافة الأزمات التي وقعنا بها على مر السنين.. واليوم عليه أن يُفَعّل الدور والتمثيل الداخلي والخارجي مع ترك المجاملة في حين إلى حين.. فالمجاملة لابد ألا تكون على حساب أنفسنا.. ولتكون يا إعلامنا على قدر المسؤولية كسلطة خامسة ضمنها الدستور.. ومرآتنا الداخلية والخارجية..