د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
مجتمع

يمكنك إيقاف phubbing "التعلّق باستخدام الهاتف"

تاريخ النشر: 29 يونيو 2018 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

جاءني عدد كبير من التفاعل في موضوع الفوبنج phubbing.. من الطلبة أو الزملاء ومن القراء الكرام.. وأعجبوا في المصطلح.. ومنهم من أصبح يستخدمه بدلاً من الإدمان على الهواتف أو التكنولوجيا.. فلو نظرنا إلى المصطلح سنجد أنه بلفظه فوبيا.. وهو الواقع للأسف وأصبح مشهد كل مجلس في الديوانيات أو على طاولة الطعام.. أو في العمل أو في التجمعات العائلية.. وحتى في الأماكن العامة وغيرها.. وهذا السلوك أصبح مزعجاً للكثيرين.. وصانعاً للاحتباطات والاكتئاب والشعور بأنك مفروض على هؤلاء..

فمن المفارقات أن الفوبنغ phubbing يهدف إلى ربطك، على ما يبدو مع شخص ما عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية.. لكنه في الواقع يمكن أن يعطل بشدة علاقاتك الشخصية الحالية.. وتجعل التفاعل وجها لوجه أقل أهمية.. وإذا كان شريك حياتك بوجودك يطالع ويتواصل مع الهاتف، فذلك يعني أنه يعطي الأولوية لشيء آخر فوقك في لحظات التآزر هذه، وهذا مؤلم ويكون احتمال تعرضهما للاكتئاب وانخفاض رضا الزوجين..

وقد يضر هذا الأمر بسمعتك.. حيث يُنظر إلى مستخدمي الهاتف عمومًا على أنهم أقل تهذيًا وانتباهاً.. وكأشخاص محادثين أكثر فقراً.. ويهدد phubbing أربعة من الاحتياجات الأساسية، وهي: الانتماء، واحترام الذات، والوجود، ومراقبة السيطرة من خلال جعل الناس يشعرون بالإقصاء والنبذ..

بطبيعة الحال؛ فإن الشخص الذي يتم تجاهله هو الأكثر تضرراً ويتأثر بـ phubbing.. ويرى العديد من الخبراء أنه جهازًا مثيرًا للقلق عندما يبدأ في التداخل مع الحياة اليومية.. وقد تفقد التأثيرات الحرجة للحظات البشرية التي تشكل في الواقع ما هي الحياة البشرية.. من المخيف حقًا أننا نستبدل ذلك بالنظر إلى الشاشة..

فإذا كنت يا عزيزي القارئ من المزمنين المزعجين، فإن إنشاء قواعد تقنية صارمة واتباعها ليس بالأمر الصعب، مثل: وضع هاتفك بعيداً أثناء تناول العشاء، يمكن أن يساعدك على تكوين عادات جديدة.. وقد تساعد الممارسات الأخرى القائمة على الاهتمام، مثل: التأمل والوعي، والتي تساعد على إعادة تدريب قدراتك على الانتباه..

وإذا كنت حقاً الشخص الذي يطلق عليه اسم phubbed.. ينصح أولاً بتحويل وجهة نظرك.. وذلك بأن تكون صبوراً ورحيماً ولا تتهاون، لأن من حولك يتبعون الدافع..

ومع ذلك؛ لا تأخذ الوقت الكافي لشرح كيف تساهم phubbing بالشعور بهدوء، خاصة إذا كان الشخص لا يضايقك السلوك كما أنت.. تشير الأبحاث إلى أن النساء وكبار السن لديهم ردود فعل أقوى على phubbing من الرجال والشباب.. وربما لا يكون هدفهم استبعادك.. إنهم يبحثون عن التضمين؛ ربما كان هذا هو السبب في أنهم يبحثون عن هواتفهم.. قد يكون إجراء محادثة مجدية في الحياة الحقيقية هو ما تحتاجه..

إن مجرد وجود الهاتف الخلوي أثناء المحادثة - حتى لو لم يكن أحد يستخدمه - كان كافياً لجعل الناس يشعرون بأنهم أقل ارتباطاً ببعضهم البعض.. لذلك؛ فإن الأمر يتطلب تعديل السلوك وهذا ليس بالأمر الصعب.. فكر كيف تستغل وجودك مع الآخرين بالتحدث أو الاستماع.. والتسامر أو ممارسة أياً من الرياضات المختلفة الاجتماعية بشكل عام.. فهذا يبهج من حولك ويشعرهم بالاهتمام..