د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
تقنية

تكنولوجيا الواقع المعزز… هل هي صديقة الإنسان أم خروج عن السيطرة؟

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

وأنا في طريقي إلى المنزل.. جاءتني مجموعة من الفيديوهات عن تكنولوجيا الواقع المعزز من طلبتي الجامعيين ومن الزملاء.. عند وصولي.. جلست أشاهدها.. منها ما هو إنجاز علمي وتعليمي.. ومنها من وجهة نظري كارثي.. هل نحتفل بانتصارات العقول البشرية؟.. أم ننصب بيوت العزاء لما سيؤول عليه الحال؟..

قد يستغرب البعض من سوداوية الطرح.. فأنا من أنصار التكنولوجيا بأشكالها وثورتها التي لم ولن تنتهي.. فهي مجالي وتخصصي.. ولكن ما رأيته وما يحدث جعل الكثير من القلق يختلج نفسي.. فالواقع المعزز Augmented Reality من المصطلحات الجديدة كتقنية تعمل على إضافة الكائنات الافتراضية لمشاهدة حقيقية من خلال تمكين إضافة المعلومات الناقصة في الحياة الحقيقية، ويمكن أن تقوم هذه التقنية من حل مشاكل نقص الموارد في الكثير من المجالات ومنها مجال التعليم..

وأن تكنولوجيا الواقع المعزز تولد عرضاً مركباً للمستخدم يمزج بين المشهد الحقيقي الذي ينظر إليه المستخدم والمشهد الظاهري الذي تم إنشاؤه بواسطة الحاسوب والذي يعزز المشهد الحقيقي بمعلومات إضافية.. نعم هو كذلك.. وهي ثورة حقيقية في عالم التكنولوجيا ويختلف نوعاً ما عن الواقع الافتراضي..

ولكن.. عندما نشاهد استخدام الواقع المعزز لتضليل الفكر البشري.. واستخدامه لأغراض تحارب واقع البشر.. وتبعدهم عن الواقع.. وتضعهم أمام تصديق ما يرون وتكذيبه.. وقد يكون حرب فكري ديني.. على سبيل المثال: في أحد الفيديوهات هناك بدول عربية وغربية شوهدت ظواهر غريبه في السماء.. كالسيدة العذراء (مريم).. ومشاهدة المسيح في السماء.. ومركبات غريبة والكثير من المجسدات التي ظهرت في السماء.. وكان لها تأثير خطير على الناس.. فالكثير منهم صدق ما رأى.. وأنها تجسد الحقيقة.. عداك عن الأصوات التي تظهر في السماء بنغمة معينة مخيفة نوعاً ما..

أقول في هذا الأمر.. أن ما نشاهده هو من نقمات تكنولوجيا الواقع المعزز.. فهو كما ذكرنا يجسد شخصية معينة وكأنها حقيقية لا يمكن أن تفرق إن كانت سراب أو واقع.. ولابد من أن نثقف أنفسنا من أجل ألا نقع في شباك هذه التكنولوجيا العظيمة والخطرة بنفس الوقت.. فليس كل ما نشاهده حقيقة.. وعصر المعجزات قد انتهى.. فلنحترم عقولنا نحن ونواجه من يحاول أن يسلبها ويغرس أفكار بالية فينا.. وكما قلت انتهى عصر المعجزات.. وهنا يبرز خطر الواقع المعزز على الفكر البشري.. رغم إنجازاته التدريجية في التعليم، وفي التدريب العسكري، والتصميم الهندسي، والروبورتات، والصناعة التحويلية وغيرها من الصناعات..

دعونا لا نصدق كل ما نشاهده.. فالواقع المعزز ثورة تكنولوجية بحد ذاتها.. وهي تكنولوجيا واعدة.. ولكن للأسف أصبح الأمر يخرج عن السيطرة.. بعد أن استبشرنا خيراً واعتبرناها صديقة للإنسان.. بدأت تأخذ منحى يؤثر على الفكر البشري.. فلنقف مع أنفسنا وقفه تثقيفية حتى نخرج من زوبعات التكنولوجيا الثورية.. ونعيش الواقع ولندع الأحلام والخيال..