مجلس علم… للشيخ جوجل
زارني صديق يعمل في مجال الفقه والأصول.. ويشتكي ضيق الوقت في جمع المعلومات من الكتب الفقهية والأصولية.. والدراسات ذات الصلة أثناء تحضيره لأطروحة الدكتوراه.. وقد تحدث عن استعانته بجوجل في تحميل الكتب والدراسات التي يتم تحميلها على جوجل.. وأنه يستخدمها كمصادر.. إلا أنه لا يثق بشكل كلي بالفتاوي والدراسات الفقهية التي تحمل بجوجل.. ويأخذ منه الوقت في تمحيص تلك الدراسات والتأكد من مصداقيتها.. وما تتناوله من أدلة شرعية ومصادر وفتاوي..
وأنا أستمع لصديقي جاء في بالي أن هناك حقيقة لابد أن نعي لها.. وهي: مصداقية المصادر الدينية فهي ليست بالأمر السهل.. ولا يستهان بالأمور الدينية والشرعية.. فهي خط أحمر ليس كل مورديها يؤخذ منهم.. وعن دخول التكنولوجيا ومواقع الإنترنت في المسائل الشرعية ومصادر عديدة فقهية.. أرى أن الشيخ جوجل دخل سباق مجالس العلم والشريعة..
إن الدين منهج إنساني يحاكي الفطرة والعقل دعى الانسان إلى التفكر في الكون للوصول إلى حقيقة الخالق التي بدورها تغني الإيمان بالرسوخ واليقين.. وقد اعتمد المسلمون منذ بداية عهد الخلافة وحتى فترة قريبة على اعتماد منهج التلقي والإخبار لنقل ثوابت الدين..
واعتمدوا على أعمال العقل بالاستنباط والقياس وغيرها من مناهج الاستدلال لإحياء علوم الدين.. ويتعامل الجميع بقدسية وهيبة الدين عند تناول المسائل الشرعية تبعاً لقدسية المصدر..
أما في عصرنا الحالي.. اقتحمت التكنولوجيا ممثلة بمواقع التواصل على الشبكة العنكبوتية مجال الدين.. وأصبحت مساحتها خصبة لنقل الأفكار والفتاوى والمعتقدات.. وأغلب المواقع الدينية.. أصبحت تشبه جهاز الصراف الآلي.. الذي يغذى بمجموعة مسائل متوفرة عند الطلب..
ومن الملاحظ أن قليل من هذه المواقع يتم متابعتها.. ويبقى المخزون الفقهي الذي غذي به المصدر هو الشيخ المعلم.. يا ترى.. ما دقة ما يطرح؟.. وما سلامته؟.. وما دقة الموثوقية؟.. تساؤلات في سؤال يؤرق كل من بحث عن فتوى إلكترونية.. أو مصادر أصولية.. فعدم الاكتفاء بموقع واحد.. ومراجعة عدة مواقع للبحث في فتوى واحدة دليل على عدم الموثوقية..
وتبقى مسألة الشيخ جوجل تحتاج إلى دراسة وتمحيص لإيجاد الآليات التي تعيد للدين هيبته.. وأترك النقاش بهذه المسألة لرؤيتكم المتبصرة..