لا للإملاءات الخارجية… وتصعيد الخطاب السياسي
كنت أجلس مساء يومي الحافل بالعمل.. أتصفح آخر الأخبار لأزمة الحصار.. وهمومنا الداخلية التي ذابت في الهموم الكبيرة.. وجدت أن الخطاب السياسي في مواقع التواصل قد تعالت.. وضاقت السبل لديهم فلم يجدوا في خطابهم إلا عنصرية المكان.. والتطاول على سيادة الدولة المحاصرة من جهة.. وطريق اللاعودة في الردود عليها بأبشع أشكال التنكيل.. فذهب تفكيري في لحظة.. أن بعض وسائل التواصل أصبحت كسجون التعذيب في العهود المستبدة الغابرة.. فالكل من خلال تغريداتهم ومقالهم وغيرها ينكلون ببعضهم البعض.. ويشككون بوجود الآخر.. وأهميته وسيادة دولته.. فأصبحت كحرب الأعصاب.. يا ترى من المستفيد من هذا الخطاب المتصاعد؟.. ولماذا هذا الحقد الدفين؟.. وكيف خرج فجأة لمجرد أزمة عهدها جديد؟.. ألسنا أخوة في رحم المكان والزمان والنسب؟!!..
بدأت أحاصر الفكرة الضائعة في غَيابات الأزمة.. ورأيت أن الحصار يقوم على الإملاءات الخارجية.. وتوجيه الأوامر للدولة المحاصرة وكأنها طفل لم يبلغ الحلم.. والتعمد في فرض الوصاية على السيادة.. وتصعيد الخطاب السياسي من أجل إخضاع الآخر..
هل من حق أحد أن يخضع الآخر وهو صاحب سيادة واستقرار مطلق؟.. بالطبع لا.. فلسنا في صراع اجتماعي داخلي.. بل نحن نتحدث عن سيادة دول.. لا تقبل الإخضاع ولا الإملاءات الخارجية على حساب الكيان واستقلاليته.. فلا وصاية لكيان سائد معترف فيه بين الأمم.. استقلاليته محفوظه.. ولن نعود إلى عهد الاستعمار من أجل تحقيق مآرب خاصة.. وفرض أجندات من أجل تطويق الخناق للإخضاع..
لن نُوَقع على وثيقة الاستعباد.. كما فعلت دول الحصار.. فلو فعلناها يوماً.. سيأتي علينا وعلى باقي الدول الدور.. وهذا ما لا نسلم به.. وسنبقى وسيط خير ضاغط على وسيط الشر من أجل الصحوة.. فاليوم قطر.. وغداً تتساقط باقي المسبحة.. التي كانت في يوم من الأيام وحدة وتعاون.. لتصبح بلا سيادة.. وينطبق عليها –كما تدين تدان-.. دعونا من الإملاءات الخارجية.. ولنمعن العقل في حالنا.. ونراعي الله في الخطاب السياسي سواء لدى أولي الأمر.. أو أصحاب التوجهات السياسية.. أو مغردي مواقع التواصل الاجتماعي..
دعونا نتوقف قليلاً مع ضمائرنا بما يحصل في خليجنا.. ونضع نقطة نظام.. يساهم معنا فيها المحللين السياسيين.. وكل من له نظرة ثاقبة للحال وما سيحال إليه الحال.. الوضع خطير.. والإملاءات الخارجية لفرض الوصاية من الأخوة الأشقاء أصابها العمى.. فلم تعد ترى إلا مصالحها الخاصة.. وتنفيذ أجندات مغلقة ليس لها حبيب ولا صديق.. تجييش مواقع التواصل الاجتماعي من أجل حربٌ نكراء.. بدايتها التجريح والاختراقات.. ونهايتها لا ينفع فيها التطبيب..
دعونا نلتزم بخطة الدفاع التي أعلناها من قبل.. ونضيف عليها رفضنا.. وحقنا في تحقيق المصير.. ولا للاملاءات الخارجية.. والخطاب السياسي المتأجج لقتل روح سيادة الوحدة الخليجية.. ويبقى نبض الكلمة الحرة لدى قراءنا..