د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
مجتمع

شبكات التواصل الاجتماعي تجمعنا… خط الدفاع

تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

يوماً كنت جالساً في الديوانية مع العائلة .. وبعض الأصدقاء وأبناء العمومة.. وقد ذهلت لتجمعهم.. فعند اتصال أحد الأعمام وطلبه مني للحضور واللمه الجميله.. لم أتوقع هذا التشكيل الرائع من الحضور.. الجميع يجلس والكبار منا كانوا في كدر.. والشباب يمسكون هواتفهم الذكية يستطلعون شبكات التواصل وآخر الأحداث الخليجية.. والحقيقة أن الحال يوجع القلب.. والجميع مستاء وننتظر الانفراج.. وقد لاحظت أن أحد نسايبنا حزين لما يحدث.. وهو في الأصل لديه قرابات كثيرة مع دول مجلس التعاون.. أي منا لا نفرقه عنا بشيء.. فمصيرنا واحد.. وقد اختلط الدم بينا في الأنساب والعشيرة.. لك الحمد والشكر يا الله..

فجأة قام أحد الجالسين من الشباب يشتم وقد بان عليه الغضب.. نهره الكبار.. وعابوا عليه ألفاظه بحضور الجميع.. اعتذر وجلس.. وبدأ يكتب وينتقل من موقع إلى آخر ومن سناب إلى آخر وغيرها.. ومعه جمع من الحضور.. تساءلنا عن تلك الثورة (البشرميديا).. أي: المستخدم وشبكات التواصل في السوشل ميديا.. فذهب يتحدث كالرصاص.. وقد فهمنا بصعوبة سبب غضبهم الذي بان على الجميع من الشباب.. وعندما فتحت بعض المواقع المشتركة وجدت بعض مستخدمي شبكات التواصل يحقرون خليجنا.. ويشتمون بعضهم وغير ذلك.. بدأ الكبار يكبرون ويهللون إلى ما وصلنا إليه..

تُرى.. لماذا؟!.. لماذا وصلنا إلى هذا المستوى؟!.. لماذا لا ندرك أن الصراخ والعويل لا ينفع إلا هؤلاء الذين ينبحون دون هدف حقيقي غير الخراب؟.. نعم.. لقد جمعتنا شبكات التواصل.. حقاً.. ولكن لماذا لا نكون عنصر إصلاح.. وتهذيب.. وخط دفاع.. عن خليجنا مهما تأزمت المواقف.. ومهما فاضت التحديات..

نعم.. خط دفاع.. لا نريد أن نترك مساحة للذين يصطادون بالمياه العكرة.. فلنضع صوب أعيننا انتماءنا الذي يحسدنا عليه الجميع.. وولاءنا الذي لا نساوم عليه.. أعجبتني كلمات والدي عندما انتفض وقال: دعكم من المهاترات.. وسفاهة اللفظ.. والجدل العقيم.. فالكلاب تعوي والقافلة تسير.. ولكل حصان كبوة.. تجمعوا ولا تفرقوا.. ودعكم من التنابذ..

صدقت يا والدي.. دعونا لا ندع من الخلاف قضية نتناحر فيها.. ولنتصدى ضمن خطة دفاعية نجندها على شبكات التواصل.. ندعو فيها كل مواطن خليجي بالكف عن الأذى ببعضنا البعض.. ونرشدهم بأن هناك أيادي خفية وراء تلك الفتن والعداوة البغضاء.. يريدون تفكيك وحدتنا.. فلا خير فينا إذا لم نتحد بوجه الصعاب.. لمواجهة أصحاب الأجندات السوداء.. ولنصنع فيما بيننا خط دفاع خليجي أمام هؤلاء.. فالقافلة ستسير رغم العويل.. وتاريخنا مثل كل الأمم يحفل بالخلاف.. ولكن لم تفرقنا يوماً.. يا جنود شبكات التواصل ابدؤوا بخط الدفاع عن خليجنا بعناصره.. ولنرتمي في أحضان وطننا الكبير.. الخليج العربي.. حفظه الله وحفظ مواطنتنا الثابتة.. وحفظ الله كويتنا المتلفح بأمير الحكمة والإنسانية الذي علمنا معنى الولاء والإنتماء والحكمة..