د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
تقنية

الأجهزة اللوحية تتصدر لائحة مسببي التوحد

تاريخ النشر: 12 أغسطس 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

في إحدى جمعاتنا بين الأصدقاء.. استفقدنا أحدهم.. فبدأنا تنساءل عن غيابه.. وتفاجأنا بأنه مسافر لعلاج ابنه.. الذي بدأت عليه حالات غريبة كالانطوائية والانعزال والهزال.. وقد فسر بعض الأطباء حالته بالتوحد.. تعجبت لذلك التشخيص.. لا أنكر أن التكنولوجيا ووسائلها الحديثة حصدت أُكُلُها مع أطفالنا في زرعهم أمام الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية للعب بأحدث الألعاب وأكثرها تعقيداً.. والإبحار عبر مواقع التواصل.. والانخراط مع فئات مختلفة للعلب الجماعي.. دون إحساس حقيقي للوقت.. ومدى تأثير ذلك على أبنائنا.. فبدأت أفكر بهذا الموضوع وأتفحص الكثير من الدراسات والمقالات التي تتحدث عن التوحد وتشخيصه الطبي وأسبابه..

فالتوحد يعتبر أحد أمراض العصر التي بدأت بالتفشي بين الأطفال بشكل كبير.. والتوحد مرض عقلي عضوي يتركز في قدرة الوصلات العصبية على التآزر.. ويظهر على شكل ضعف تكيف لفظي اجتماعي..

جرى الكثير من الدراسات والأبحاث حول هذا المرض.. ولكن لم تظهر الأسباب الحقيقة.. إلا  أن أغلب الدراسات عزت ذلك الاضطراب إلى الجينات الوراثية وليس الموروثة.. فيما عزت بعض الدراسات أسبابها إلى امتصاص المواد الثقيلة والمبيدات والفثلات والفينولات الموجودة في المواد البلاستيكية والكلور وغيرها..

وهناك دراسات اعتبرت البيئة هي العامل المحفز لظهور المرض وليس السبب له.. ولم أجد دراسات أثبتت أن الانطوائية تسبب التوحد..

حديثا بدأ الحديث عن أجهزة الهاتف والأجهزة اللوحية كمسبب لمرض التوحد.. وهناك خلط بين ما يسبب هذا المرض.. وبين العوامل التي تساهم في ظهوره.. ولم تكن التكنولوجيا وليدة اللحظة  بل أن استخدامها من قبل الأطفال وتعلقهم بها لساعات هو مواكب لوقت ظهورها؛ أي منذ نهاية منتصف القرن الماضي..

فقد ظهر تعلق الأطفال وانعزالهم مع التكنولوجيا مع ظهور أول الألعاب الإلكترونية وبرامج الكمبيوتر.. ومن ثم تطورت الألعاب وظهرت بأشكال تفاعلية أكثر من السابق.

دعونا نفكر قليلاً؛ فلو كانت التكنولوجيا عامل محفز لظهور طيف التوحد فالأجدر كان أن تظهر في وقت أبكر مع  ظهور الألعاب القديمة غير التفاعلية ..

وبخصوص الوقت الذي كان يقضية الطفل مع الألعاب الالكترونية.. لم يختلف وإنما اختلف  الطريقة في ممارسة اللعب.. وفي الحاضر أصبحت الألعاب أكثر تطوراً وتفاعلاً..

أخيراً.. لا نلقي باللوم على التكنولوجيا لنشعر بالرضى عن تقصيرنا في حق أبنائنا.. فهم في سن ليس من الصعب السيطرة على سلوكياتهم ونمط حياتهم.. ولكن يبحث الأهل عن أسباب خارج نطاق البيت ليلقوا عليه ما وصل إليه أبنائهم.. ولكن.. أترك فسحة لأصحاب العقول النيرة لنتداول معاً.. ولكن..