د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
تقنية

طوفان قيم الواقع الافتراضي

تاريخ النشر: 12 أغسطس 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

كنت أحضر لندوة ما.. وأغرق بين الأوراق.. بالإضافة إلى الإبحار بعالم المعلومات على المواقع.. حتى جاء ابني يسألني.. بابا.. لماذا أرى بوجوه أساتذتي الكثير من علامات الاستفهام والاستنكار وهم يتحدثون عن طوفان.. وذلك العالم الافتراضي وحصاره للناس على الأرض.. ويقولون ضاعت القيم.. نظرة لإبني برهة!!.. وقد عصف عقلي بالكثير من المصطلحات التي حفظها بدون ترتيب.. فما هي إلا مقتطعات لحوار دار بين أساتذته وقد فهمت ما يعنون.. فعدت له وهو ما زال يتكلم.. وقد سرح تفكيري بكلماته.. وهو يقول: هل هناك تسونامي قادم إلينا؟.. فضحكت كثيراً محتضناً إياه.. فوالله أن كلمته هي خلاصة حوار أساتذته.. تسونامي الواقع الافتراضي.. أو طوفان قيم الواقع الافتراضي.. جلست أحدثه عن التقدم التكنولوجي الذي وصلنا له.. والواقع الافتراضي.. وأن القيم بخطر بأسلوب يستوعبه صغيري دون تعقيد..

دعونا نسترسل قليلاً.. إن البشر يسيرون وفق منظومة اجتماعية أخلاقية يحكمها ذوق متباين له إطار عام تحدده البيئة التي يعيش فيها الفرد.. فلكل بيئة ذوقها الخاص وتشترك مع غيرها في الذوق العام والعالمي.. وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي جعلت البيئات حتى الصغيرة منها مع غيرها من خلال بيئة افتراضية..

وحتى البيئات المغلقة تخللها تسلل للبيئات الافتراضية وأصبحت مفتوحة.. أصبح الناس يعيشون في  البيئات الافتراضية أكثر من الواقع.. إذن ما يحدد الذوق العام هو المعايير التي يتم فرضها في البيئات الافتراضية.. مثلا: إنهاء صداقتك مع شخص يحتاج في الواقع إلى مقدمات.. بينما في البيئة  الافتراضية يحتاج إلى كبسة زر (حضر)..

والمتابع للواقع يجد أننا على أعتاب تغير في معايير الذوق العام.. حيث بدأت تنسحب من الواقع الافتراضي إلى الواقع الحقيقي.. تكمن الخطورة في ذلك بأن الفرق في الذوق الطبيعي هو.. وليد تجارب بشرية وتفاعلها مع البيئة المحيطة.. ويتم اكتسابه إنسانياً بشكل سهل ومتسلسل وتلقائي..

أما الذوق الافتراضي.. فيتم صياغته من خلال عقلية مبرمجه ومصمم إلكتروني حيث يختار ما يراه مناسباً وليس ما يجب أن يكون.. فقلة من مطوري المواقع الافتراضية يعتمدون بأبحاثهم على علم النفس لتحديد معايير الذوق العام ..

ولو نظرنا إلى ذلك في إطار نظرة استطلاعية لوجدنا أن مطوري المواقع الافتراضية يعتمدون على معلومات زبائن.. (رواد المواقع).. في تطوير مواقعهم وخاصة الذوق العام.. بالإضافة إلى لمسات هم يختارونها ويفرضها واقع البرمجة وسياسة الخصوصية والقوانين العامة..

إذن؛ خصائص المجموعة الأولى التي تشترك في التفاعل مع الواقع الافتراضي هي التي تحدد ما سيكون عليه واقع من بعدها.. وخصائص المبادرين للتفاعل تختلف عن خصائص من بعدهم.. نحن أمام موجة تفرز قيم واتجاهات وأذواق ستجتاح الواقع الحقيقي.. وستخلق أزمة إنسانية لن تتعافى منها البشرية بسهولة.. فإذا أردت أن تغير أمة.. فعليك باختراق منهج تفكيرها وتقبلها..