د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
التربية

السعادة قبل أن تسرقها التكنولوجيا

تاريخ النشر: 12 أغسطس 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

عدت من العمل وطرقت الباب.. ودخلت دون أن أدق جرس الباب.. استقبلني طفلي وتعلق كعادته بي وحضنني.. وحملته وضحكاتنا تتعالى..

كانت زوجتي في المطبخ.. وأطلت برأسها مبتسمه وقالت (هلا وغلا يعطيك العافية).. لحظات ويجهز الغداء.. بدلت (دشداشتي) وجهزت نفسي للغداء..

جلست وتجمعت عائلتي من حولي.. وبدأنا حواراً كيف كان يومهم.. وبدأت اسمع الشكاوي والمطالب.. مختلط ببعض الضحكات والمزاح..

بدأنا في تناول الطعام وزوجتي تخبرني عن زيارتها لجارتها وأخبرتها عن ضغط العمل وحرارة الجو في هذا اليوم.. حديث طويل لكن لذة الطعام أنسانى الإرهاق والتعب..

قررت الاسترخاء.. ثم بعدها تجهزنا لصلاة العصر.. وتوجهت أنا وابني للصلاة في المسجد واستمعنا بعدها لدرس عن حقوق الوالدين ثم عدنا للمنزل..

كانت عندي بعض الأعمال الورقية أنهيتها.. جلست في الصالة وأحضرت زوجتي القهوة وابني قد زاره رفاقه وبدأوا اللعب في غرفة الألعاب..

لم نشعر في الوقت فالأحاديث شيقة.. وبعض الذكريات حتى وإن كانت مؤلمة إلا أنها  مضت.. وكنت أنظر إلى زوجتي وابتسامتها عندما حدثتني.. وتمنيت أن تطول جلستنا.. صوت طفلي وحديث زوجتي وهذه الجلسة كلها مجتمعة.. أحسست بسعادة في داخلي لم  ألمسها من قبل..

واقترب آذان المغرب..كنت أنظر إلى قرص الشمس.. ينثني وراء أفق البحر.. وكأن خيوطها الذهبية نسجت وشاحاً عليه.. أحسست أنني أشاهد هذا المنظر لأول مرة.. شعرت بارتباك في داخلي وسعادة وسكينة وكأنني في الجنة، نعمة ما بعدها نعمه.. وسط هذه السعادة..

انتظرت صوت الآذان وبقيت منتظراً ولكن.. فجأة.. سمعت صوت حاداً اخترق أذني وانتفضت لأجد صوت جرس هاتفي يرن.. رسائل مكدسة على تويتر وبرامج التواصل الاجتماعي والواتس أب.. وعدد كبير من الاتصالات الفائته من أصدقائي واهلي وبدأ صوت المنبه يذكرني بموعد تأخرت عليه.. أتدرون بماذا كنت أفكر في تلك اللحظة؟

أن أضرب هاتفي في الحائط وأعود إلى زوجتي وطفلي وبيتي.. وأكمل حلمي السعيد..