د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
تقنية

التكنولوجيا تسهل دس السم في الدسم

تاريخ النشر: 27 مارس 2017 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

كنت أتصفح بعض الصفحات الإلكترونية.. وأقرأ موضوعات مختلفة في بعض المدونات.. شعرت أنني أغرق في مستنقع التدليس على ما جاء به إسلامنا الحنيف.. من قبل العديد من الجهله والمتسلقين على حساب المعرفة سواء الدينية أو العامة.. وقرأت مواضيع وأخبار مدلسة وتشوه الواقع.. وأخبار مزوره لمجرد فقط النشر.. فأصابني الذهول من هول ما يكتب وينشر على مواقع التواصل الاجتماعي.. بلا حسيبٍ ولا رقيب.. واستخدام التكنولوجيا في هذا الإسفاف الكبير.. وتحسفت على زمن الكتاب بشتى المجالات الذي كنا نقرأه بكل ثقة.. ونعلم أن هناك من قرأه قبلنا من أهل الاختصاص حتى أجاز له الخروج للعوام.. أيام الصدق والمعرفة بإدراكها على أكمل وجه..

لقد ساهمت التكنولوجيا في جعل القراءة في متناول الجميع.. وجعلت منها سهلة الوصول وفي متناول الجميع في أي مكان وزمان.. هذه حقيقة تحمد التكنولوجيا عليها.. ولكن هناك تحول واضح نحو الكتاب الالكتروني وعزوف واضح عن رفوف المكتبة العربية..

وهناك انتشار كبير لمواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والصفحات الخاصة والتي ساهمت في نشر المعرفة على نطاق واسع.. إلا أن الصفحات والمدونات ذات الطابع الشخصي لا تخضع للرقابة على المحتوى؛ الأمر الذي جعل المعرفة بين أيدي غير أمينة.. فأغلب ما يعدل أو ينشر ويشوه الحقيقة؛ يكون بدوافع عده أهما.. تزوير التاريخ أو الجهل والتسلية وليس من باب النقد العلمي الذي يطور المعرفة..

وبالتالي أصبح القاريء العربي أمام معرفة مشوهة تكاد تضع البشرية على أعتاب جاهلية معاصرة.. والمتتبع للصفحات العلمية وما ينشر هنا وهناك يدرك أن المعرفة البشرية.. أمام سرطان الجهل والتدليس الذي ينشره ضعاف القلوب وأصحاب الأغراض الرخيصة..

ولإبراز الصورة بوضوح.. فإن أبرز أمثلة التدليس والتزوير والتشويه هو نشر مصاحف مزوره تحت مسمى مواقع إسلامية.. وتشويه محتوى أمهات الكتب من المصادر والمخطوطات العالمية.. وهذا خطر يهدد أمة بأكملها.. فأمهات الكتب هي مصادر شرعنا.. وأحكامنا التي اجتمع عليها جمهور العلماء القدامى.. وقد وصل الأمر إلى التدليس على أحاديث النبي صل الله عليه وسلم.. وغيرهم من رموز الإسلام.. وأمثلة الأخبار التي بث الأحداث المزورة والتي جعلت منا لا نصدق ما نقرأ..

ولوضع حد لهؤلاء أصحاب الأقلام الإلكترونية المشوهه والمزوره.. اقترح بعض من الحلول أهمها: *تشديد إجراءات النقل وخاصة في الأبحاث العلمية ورسائل الدكتوراه والماجستير *توسيع نطاق العمل فيما يسمى مراكز قياس كمية الاقتباس والتي تكشف كمية النقل ونوعه *سن القوانين التي تنظم الواقع الافتراضي وخاصة المتعلق بالجانب المعرفي *تشديد الرقابة.. الخلاصة.. "أنه رغم انتشار المعرفة إلا أنه ليس هناك قيود عليها تمنع تشويها أو تحريفها".. أي أن التكنوجيا سهلت على هؤلاء دس السم في الدسم..