هل العبرة في صحة الخبر… أم كثرة المتابعين
عند الفطور كنت أجلس أتناول صحيفتي مع فنجان الشاي، وإذا كان هناك بعض الوقت أرى المجلة لأستطلع أخبار العالم، والأخبار الأخرى التي تشدني، وكنت أقرأها دون أن ينتابني شك صحة الخبر، وفي المساء أجلس لأشاهد النشرات الإخبارية المتنوعة حتى الفنية منها، ولم ينتابني أيضاً يوماً الشك بصحة الخبر، أتعلمون لماذا؟ لأن هناك رقابة على الخبر، وقبل أن تكون رقابة عامة، هي أمانة في نقل الخبر دون تزييف أو نقل عشوائي، أو معلومة محتملة دون إثباتها، هكذا كنا، ولكن..
أصبحنا الآن نجلس في الصباح أو المساء والهاتف النقال بين يدينا أو الآيباد أو اللابتوب، نتصفح المواقع بأنواعها، يشدنا خبر ونتفاجأ بلحظة بخبر آخر يكذب، وآخر يتناول الخبر فرق الثرى والثريا.. ما الغاية من تعدد الخبر وتداوله في المواقع دون حسيب ولا رقيب داخلي وخارجي..
دعونا نوسع الإطار حتى نخرج بنتيجة.. فامتلاك جهاز ذكي ومزود بخدمة الانترنت يعني أنك لن تتعب في الحصول على المعلومة الصحيحة، نعم هو كذلك.. والكثير يقرأ معلومة أو خبر ولا يحاول أن يتيقن الصحيح منها، رغم أنه يرى الكثير من العناوين لنفس الخبر.. ما الهدف من هذا التدفق لنفس الخبر؟ تفكروا معي وسنصل إلى العبرة..
كثرة الصفحات والمواقع التي تقدم المعلومة تجعلك في حيرة أيها صحيح وأيها يخلط بين الخبر الصادق والمعلومة المحتمله.. وهناك كثير من الصفحات تنقل عن بعضها البعض، والبحث عن مصدر المعلومة في الانترنت يحتاج أحياناً أكثر من جهد الحصول عليها من مصدر ورقي موثوق.. ومن الطبيعي أن كثرة مصادر تقديم المعلومة مع اختلاف الخبر يجعلك في حيرة أيها صحيح.. دعونا نقول أن العبرة ليست بالدرجة الأولى صحة الخبر، فالناشر لا يعنيه في كثير من الأحيان صحة الخبر من عدمه، بل الغاية من ذلك هو كثرة المتابعين، نعم هنا العبرة.. فكيف تفسر خبر واحد تتناقله عشرات المواقع، وبعناوين جذابه تحفز المتابعين بالدخول ليكتشفوا هول النقل الجائر وكذب المعلومة.. أو يبقى المتابع في حيرة مصداقية الخبر.. أتنتظرون الحل؟
الحل يكمن في تضييق إطار الخبر.. فكلنا ندخل لنستطلع الأخبار ونتثقف ولنتعلم.. ومطلبنا نحن المتابعين الصدق في الخبر والنقل.. لذلك؛ أقترح أن تكون هناك معايير مراقبة للمواقع سواء إخبارية أو ثقافية أو تعليمية رسمية كالحصول على ترخيص، وهذا أقل ما يمكن أن يكون.. وأقترح أيضاً منظمة عالمية بالتوافق بين الدول تقرر منح أذونات وتراقب وتحدد معايير كل موقع وخاصة الإخبارية.
وبإيجاز مقتضب.. فإن الفكرة الرئيسية أن هناك مواقع كثيرة في الانترنت وعلى كثرتها أصبحت تضع القاريء في حيرة أيها صحيح.. ولكم فسحة التفكر بما حللنا واقترحنا.. والمزيد من الحلول لهذه المشكلة العامة المستفحلة..