أصدقاء العالم الافتراضي… نعمة أم نقمة
هل الشارع أخطر على أبنائنا أم العالم الافتراضي؟.. نقاش دار بيني وبين أحد الأصدقاء حين سألته على ابنه، فأجابني أنه يقضي معظم وقته أمام شاشة الكمبيوتر، ولا نكاد نراه، فأخبرته أن هذا ليس جيداً، فقال لي: بل ذلك أفضل من قضاء الوقت في الشارع ورفقة أصدقاء السوء.. قلت في نفسي ربما لا تدري أن هذا العالم الافتراضي بلا رقابة أخطر من الشارع، فالشارع في النهاية محيط بسلبياته وإيجابياته على مرأى العين، ولكن..
يقول علم الاجتماع أن البحث عن الأصدقاء والاختلاط بهم حاجة فطرية، والصداقة تُبنى على تجارب حسية وقد تحتاج إلى لحظات كي تتوثق على عكس الصداقة الافتراضية، ولو نظرنا إلى الصداقة الحقيقة فهي تمر في مواقف حياتية وبيئات مختلفة، أما الافتراضية محصورة بشاشة الحاسب أو الجوال..
ولغة الجسد تساعد في فهم الآخر وتقدير مشاعره وظروفه، أما الصداقة في العالم الافتراضي تفتقر لتلك المميزات المهمة، والصديق وقت الضيق لا نجده في العالم الافتراضي. فسيكولوجية العلاقات البشرية تحتاج إلى وجود واختلاط حسي على عكس الافتراضية، ومجال الخداع والاستغلال متوفر في الافتراضي على عكس الحسي، أما الرقابة في الافتراضي فهي شبه مفقوده، ولا تحمي أبناءنا من السلوكيات الخاطئة، واختيار الأصدقاء الحقيقيين، وقد تتطور لعلاقات عاطفية تؤثر على نفسية أبناءنا..
إن الصداقات الافتراضية في تزايد وهذا ينذر بخطر كارثي على العلاقات العاطفية خصوصاً عبر الإنترنت، حيث أشار مركز الأبحاث "Pew" في واشنطن، بدراسة إحصائية شارك فيها أكثر من 2250 مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي، وبلغت نسبة الباحثين عن علاقات عن طريق الإنترنت حوالي 41%.
وفي هامش الدراسة عبرت 40% من الفتيات عن انزعاجهن من "الغايات السيئة" للشبان الذين يحاولون التعرف عليهن. وهذا مؤشر خطير على أبناءنا وبناتنا ومستوى العلاقات إلى أي مدى قد تتطور، وآثارها النفسية والجسدية والاجتماعية الخطيرة.
إن العالم الافتراضي بحر واسع ولن ننتظر لنقول: (ليتنا تركناهم للشارع ولم ندعهم يدخلوا هذا العالم الافتراضي المتهالك وأهلكنا معه).. ففي الشارع الناس تراقب سلوكيات أبناءهم وأبناء الغير وإدراك السلبيات بسرعة قبل أن تتفاقم، ولكن العالم الافتراضي عالم منغلق مظلم..
أنا لست ضد العالم الافتراضي فأنا جزء منه وأحاول أن لا يسرقني من العلاقات الإجتماعية الحقيقية، وتأكد أنه مهما وجدت من متعة مع أصدقائك عبر العالم الافتراضي فمتعتك في العالم الحقيقي أكبر، وليس هناك مثل الرفقة الطيبة وأصدقاء الطفولة، ومراقبة الحي لأبناء الحي.
وقد يكون صديق العالم الافتراضي مطية لإضاعة الوقت وسلب العقول، والابتعاد عن الله ومرضاة الوالدين، والوقوع في جهل الصديق الافتراضي والانبهار فيه، والنهاية لا يحمد عقباها.. فهل صديق العالم الافتراضي نعمة أم نقمة؟ أترك لكم الإجابة في إطار ما تم عرضه.