التناظر بين الواقع الحقيقي والواقع الافتراضي في الفيس بوك ٢
وأنا أقف على الإشارة أمسك الجوال كلما سمعت صوت إشعارات أصدقاء الفيس بوك،، ولما التفت جانباً تفاجأت بصديق الطفولة وهو يمسك جواله أيضاً، وفتحت الإشارة وانطلقنا،، للأسف هذا أصبح واقع أصدقاء العمر..
على كل حال؛ انتهينا بالجزء الأول من المقال السابق بإعلان مارك في مؤتمرMWC 2016 في برشلونة، ولنذكركم أنه قال: "الواقع الافتراضي هو مستقبل الفيس بوك" وأنه "آن الأوان لصناعة تطبيق للواقع الافتراضي على هذا النهج"!
وتساءلنا وقتها في ظل المتاهة الذي وضع مجتمع الفيس بوك فيه، (موقع يضم مجتمع كامل من الناس متعدد الثقافات والجنسيات والأجناس والأعمار)!، فكيف سيكون في بيئة افتراضية؟..
ببساطة عملت شركة الفيس بوك حديثاً على توفير الفرق الخاصة لصناعة تطبيقات الواقع الافتراضي الاجــتماعي.. وقد سعى المصممين دانيال جميس ومايكل بوث الذين يعملون على الواقع الافتراضي الاجتماعي على صناعة أدوات تسمح لأصدقاء في أماكن مختلفة في هذا العالم بالاجتماع مع بعضهم في مكان واحد، وكأنهم في غرفةً واحد، هذان المصممان هما من يقومان بصناعة ألعاب متعددة اللاعبين.. ويستطيع مجتمع فيس بوك اللعب مع مجموعة من المجتمع الفيسبوكي ككل،،
بالإضافة إلى السماح بمشاهدة الفيديوهات التي يختارها المستخدم على الفيس بوك والعالم الافتراضي بكل سهولة من خلال نظارة Gear VR.. والمشاركة ووضع لايك مع متابعيه عبر حسابه.. ويبدو أن هدف مارك الرئيسي هو الوصول إلى مليار شخص يستخدم الواقع الافتراضي على الفيس بوك،، ولكن هذا سيبقى في إطار المستقبل القريب حتى تثبت الرؤية،، وسيغرق الكثيرين في مستنقع أكثر افتراضية من الواقع الافتراضي في الفيس بوك..
فلنتحاور قليلاً عن واقع صفحات الفيس بوك التي جعلت ثقافة الجميع موحده في ظل اختلاف البيئات المنتجة للثقافة.. وهذه حقيقة لا يمكن أن نختلف عليها.. والأمر الذي يؤول على الجميع أن الإنسان في واقع الفيس بوك يأخذ راحته بدون قيود، والدليل أنه يقضي ساعات في الواقع الافتراضي للفيس بوك على حساب الواقع الحقيقي.. وأن واقع الفيس بوك فرض ثقافة لا يمكن تطبيقها في الواقع.. والذي قد يؤدي إلى اختلال في الشخصية..
ويمكن أن نلخص الفكرة بأن الذي نعيشه في الواقع الافتراضي للفيس بوك يروق لنا أكثر من الواقع الحقيقي، لذلك سنبقى نعيش حالة من إزدواجية الشخصية التي في الغالب ستوصلنا إلى نوع من الإنفصام.. مع الشعور بتعذيب الضمير للقصور نحو مجتمعنا، ويبقى إمعان العقل للعودة إلى الواقع الحقيقي وعدم الاعتماد على الواقع الافتراضي في الفيس بوك أو على الأقل معرفة الحقيقة والتعايش ضمن واقعها.. والحقيقة التي اكتشفناها جميعاً أننا نشتاق إلى صديق الأمس.. الظل الدافئ،، فإلى أين ستذهبين بنا يا تكنولوجيا؟ أترك للعقول النيرة الإجابة والاستفاضة..