د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
التعليم

الدروس الخصوصية.. في زمن الذكاء التعليمي الرقمي

تاريخ النشر: 17 ديسمبر 2020 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

ذهبنا هنا وهناك.. وكنا نذهب إلى المدارس والجامعات.. ونرى أبناءنا على نفس الطريق.. والطريق مازال رمز الاستمرارية مع بعض التغييرات.. ولكن المسار اختلف.. وقد رأيت ابني وأبناء الكثيرين ممن أعرفهم يسيرون نحو المسار المختلف المتطور.. في بلاد أخرى ليس هنا.. فنحن في زمن الذكاء التعليمي الرقمي.. ولم يعد أبناءنا يسيرون على نفس ما سرنا إليه.. وللتطور تأثير في كسر الأسوار.. والانتقال في التعليم نقلة نوعية تدرك المسار الذكي الرقمي..

تكاتفت الدول في نقل التكنولوجيا وتبادلها.. وتوظيفها في كافة المجالات والقطاعات.. وقطاع التعليم كان له نصيب الأسد في تلك الدول.. وعمدت للخروج من أسوار المؤسسات التعليمية التقليدية والاستعباد إلى التعليم الذكي والرقمي.. وأصبح التعليم الإلكتروني وعن بعد مسار تعليمي ملتزمين فيه.. ولم يشذوا عن الركب.. وواجهوا الأزمات كما الآن في إطار الوباء كوفيد-19.. ورفعوا راية التطور واستمروا على تطويره ولم يكتفوا..

خرجت دول العالم من التجربة إلى التوظيف.. وأصبحت التجربة موثقة في الماضي.. والآن هم في مسارهم الذي صنعوه وباقون على الذكاء التعليمي الرقمي.. فهو مسار تعليمي وحياة..

وعندما دخلنا في تجربة التعليم الرقمي.. مع الملاحظة أننا نقول تجربة.. يا لسخرية القدر.. قام الكثيرين باستغلالها أسوء استغلال.. سعياً وراء الثراء المادي.. وضللنا عن الهدف الرئيسي في التعليم الإلكتروني عن بعد.. فقد خرج المتسلقون وصائدوا المواقف وذهبوا إلى الأسوار وخلف الأسوار لأداء مهامهم الغير مشروعة.. وبدلاً من أن نوثق تجربة فاعلة ونطورها وثقنا دروساً خصوصية لأبنائنا المتعثرين أو ما يستبق الذكر بأنهم متعثرين..

ماذا عن قواعد السلامة والتباعد وغيرها التي فرضت علينا بسبب كوفيد-19.. والتعليم أونلاين للطلبة من أجل سلامتهم.. دخلت الدروس الخصوصية إلى كل منزل.. بحجة أن التعليم عن بعد فاشل.. وأن الأبناء لا يستذكرون من خلالها جيداً.. جاؤوا أساتذة الدروس الخصوصية كفرق الإنقاذ لهؤلاء الأبناء الذين لا يريدون أن يدرسوا ويركزوا في دروسهم.. وكل هَم أهليهم مستقبل أبنائهم!!..

لو تفكرنا بما يحصل سنجد أنها حرباً واسعة من أجل افشال التجربة والعودة إلى أسوار العبودية والتعليم التقليدي.. وتقع منظومة التعليم الذكي الرقمي في الأرض.. بدلاً من حصاد واصطياد الأخطاء لهذا التعليم الجديد القديم فلنجتمع لصنع بنى تحتية قوية ثابته.. وفكراً رقمياً ذكياً..

وبدلاً من الدروس الخصوصية التي أوهم الأهل بها أنفسهم بأنها الحل وتتناسب مع وقت وقدرات أبنائهم.. تفاعلوا مع التجربة لتصبح مسلك تعليمي ملزم كما التعليم الإلزامي.. ولنعمل على نبذ التأخر الذي نحن فيه.. ونشيد بأهمية التعليم الذكي الرقمي.. فهو مستقبل أبناءنا.. فلا تجعلونا ممن ضحكت عليهم الأمم.. ولتضرب الدولة بيدٍ من حديد لهؤلاء مستغلي العلم والأهالي.. وفارضي ضريبة الدروس الخصوصية.. واجعلوا مجتمعنا مجتمع ذكياً موسوم بالتعليم الذكي الرقمي..

الدكتور: أحمد حسين الفيلكاوي