د. أحمد حسين الفيلكاوي
→ العودة للمقالات
تقنية

ثقافة الاختراق الأخلاقي.. قراصنة على خلق

تاريخ النشر: 25 مايو 2021 · الكاتب: د. أحمد حسين الفيلكاوي

يرتعب الخلق من الاختراقات التي تحدث لهم من الغرباء.. فالهاكرز أشخاص مجهولين يهدفون إلى العبث والقرصنة.. هذا المفهوم الذي نسمعه من الجميع.. وكم صرخة تهاوت من الأصدقاء والمعارف يشكون الحال وأنهم تعرضوا إلى الاختراق.. ويبدأ الجميع بتقديم المساعدة عسى أن يعود المسلوب..

مازال مفهوم الهكرز ضيقاً في مجتمعاتنا.. وتعبر عن القرصنة السلبية.. ولم يصلهم بعد مصطلح "الاختراق الأخلاقي" أو "الهاكرز الأخلاقي".. على الرغم أن هذا المفهوم معروفاً من عام 2005.. إلا أننا لم نسمع به إلى في أواخر عام 2016.. للأسف ثقافتنا متأخرة.. ولم تسمع بعد مجتمعاتنا عن الشركات العالمية التي توظف أناس هكر .. ويعلمون الهكر للناس.. وأن هناك تخصصات جامعية للهكر.. نعم.. لما الاستغراب.. يتم توظيف الهكر الأخلاقي.. فهم قراصنة مطورين..

لحظة إيضاحية.. يهدف من يدخل هذا المجال إلى تكريس خبرته في الحاسوب واختراق المواقع الإلكترونية بتفويض رسمي لكشف الثغرات الأمنية فيها بهدف علاجها.. وليس لمجرد استغلالها فقط، كما أنهم يخترقون المواقع "المشبوهة" لفضحها.. كما يقولون..

لننظر إلى تجربة الهكرز الأخلاقيين التي تبنتها المملكة العربية السعودية.. وقد أعلنت عدة جهات رسمية سعودية احتضانها لعشرات "الهاكرز الأخلاقيين"، في محاولة منها للاستفادة من هذه الفئة التي ساهمت في كشف ثغرات في مواقع عالمية.. بعد ما فعلت مجموعة من القراصنة السعوديين باختراق موقع قناة "العالم" الإيرانية.. وتقوم الهيئات السعوية بالإشراف على اختيار الهاكر الأخلاقي السعودي وتدريبه.. وأنّ هناك بعض الجهات الحكومية المهمة بدأت في تطويع خبرات الهاكرز لمصلحتها، بهدف تقوية حمايتها..

إنّ ما يميزهم عن غيرهم من القراصنة هو أنهم يستخدمون مهارتهم في الاختراق لفحص نظام بصفه مشروعة.. بهدف تقديم تقرير يُقيّم المخاطر التي يحتويها النظام.. ويستطيع القراصنة عموماً اختراق المواقع الإلكترونية الحكومية وحتى السيادية منها.. ومواقع البنوك والمواقع التي تضم قاعدة بيانات واسعة من المستخدمين.. وإيقاع أضرار بأجهزة كمبيوتر لضحاياهم.. إلا أنّ دور "الهاكر الأخلاقي" يكمن في التصدي لهم، من خلال كشف الثغرات التي ينفذون منها..

لو نظرنا بجدية.. أهمية الهاكر الأخلاقي لو جدنا أن الجهات الحكومية والخاصة يمكن أن تخوض بهم الدولة حرباً إلكترونية لتلك المواقع التي تشكل خطراً جدياً على الدولة.. ومواقع الجهات الحكومية والاقتصادية الحساسة والتي لا معزل عن التهديد العالمي.. وتجارب العالم في الاختراقات الإلكترنية جعلتهم يحتضنون العشرات من الهاكرز الأخلاقي الذين ساهموا في الحد منها، وتوجيه الجهات الرسمية لنقاط الضعف لتلافيها..

دعونا ننشر ثقافة الاختراق الاخلاقي.. ونفتح للهاكرز أبواب العمل الخلاق ضمن ضوابط وأخلاقيات ذات اتجاه وطني محباً لبلده ومجتمعه والعالم بأسره.. وتكون مهنة تدرس في الجامعات.. ويدرب القراصنة ليتطوروا كهاكرز أخلاقيين يسهمون لوقف الخطر عن مواقعنا.. خاصة السيادية منها وحماية أوطاننا من الخطر الخارجي.. لنبني قراصنة محترفين بأخلاق..

الدكتور: أحمد حسين الفيلكاوي