تلفوناتنا تسمع؟!
في كل مكان أجتمع به مع الأهل أو الأصدقاء والزملاء أجدهم يتحدثون عن طفرات تحصل وكأنه من الوهم.. فكان الأمر المتداول بينهم أن "تلفوني يسمعني"!.. بصراحة لا أجد نفسي أتعجب من قولهم.. فأنا قد سوّل فكري لنفس الأمر.. فالعجيب أن هناك تراود فكري بين ما نفكر به أو نتقوله.. وبين هذا الذكاء الاصطناعي.. وذلك؛ كيف نفسر أن ما كنا نتكلم عنه فجأة يصبح متداولاً في هواتفنا الذكية ولم نجري أي بحث عنه؟!!..
حقاً هذا ما يحدث بالفعل.. فالكثيرين فكروا بأشياء أو بموضوع وفجأة وجدوا أمامهم هذا المحتوى الذي فكروا به.. هل حقاً تلك الهواتف الذكية تسمعنا؟.. لا أستطيع أن أقول أننا نحلم أو نبالغ.. لأن الموضوع قد مر على أغلب الناس.. ولاحظوا ذلك.. حتى أن البعض يضع هاتفه بعيداً عنه عند التحدث.. لا داعي لذلك.. فالأمر فاق التصرف.. لمجرد حك دماغك بفكرة تجدها على جهازك النقال وكأنه مصباح علاء الدين..
لا شيء بدون تفسير ولو نسبي.. فالعامة بقدر فهمها تتعجب وتستغرب ويصيبهم الخوف.. ولكن أصحاب التخصص والمطلعين يفسرونه بأن الذكاء الاصطناعي هو سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها.. ببساطة هذا ما يحدث..
ففي السنوات الأخيرة، قفز التطور في تقنية الذكاء الاصطناعي قفزات كبيرة، وتعد تقنية "التعلم العميق" أبرز مظاهره، وهي ترتكز على تطوير شبكات عصبية صناعية تحاكي في طريقة عملها أسلوب الدماغ البشري، أي أنها قادرة على التجريب والتعلم وتطوير نفسها ذاتياً دون تدخل الإنسان.. والذي يحدث أن من خلال معرفة نمط تفكير المستخدم للهواتف الذكية وغيرها والمحتوى الذي يرغب بمشاهدته أو التعامل معه.. يجعل من تلك التقنيات قدرة على معرفة المحتوى الذي يفكر ويرغب به هذا المستخدم.. فيراه أمامه وكأنها عصا سحرية..
ومثال ذلك؛ أن شركة جوجل وفيسبوك تعتبران من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الإصطناعي حيث أن الشركة تستخدمها مثلا في محركات بحثها بشكل واسع ليتم التوصل لنتائج بحث أكثر دقة، أو البحث عن الصور كما يمكن للهواتف فهم أوامر مستخدمه، والترجمة الفورية للعبارات المكتوبة بلغة أجنبية على اللافتات في الطرقات وغيرها، أما بالنسبة لفيسبوك، فيسمح التعلم العميق للشبكة الاجتماعية بالتعرف على الوجوه في الصور، واختيار المحتوى المناسب وعرضه للمستخدم على صفحة آخر الأخبار، وغير ذلك من الوظائف..
لا داعي للتوهم.. ولكن لا بأس من الحذر.. ورغم كل ما فسر.. إلا أنه يبقى الأمر في حالة من الغموض لدقة ما يحصل.. فإذا فكرت بعلاج لمرض ما.. تجد أن المحتوى يظهر أمامك في اليوتيوب أو في أي موقع.. وهذا يثير الجدل.. وأترك للسادة والسيدات الكرام وضع الآراء ومناقشة التفسيرات..
الدكتور: أحمد حسين الفيلكاوي